التسريب الأخطر ضد الجيش المصري منذ الانقلاب العسكري..

المقطع المصور أظهر جنودًا من الجيش بجانب عناصر مدنية مسلحة وهم يقتلون أشخاصًا عزلاً، قيل إنهم في سيناء، بينما سبق وأن نشر كل من المتحدث العسكري ووزارة الدفاع صورًا لهؤلاء الأشخاص، قيل إنه تم القضاء عليهم في اشتباكات مع بؤر إرهابية.

وعلى الرغم من عدم صدور أي تعليق رسمي على التسريب، إلا أنه اعتبر دليلًا واضحًا على قتل الجيش للمصريين بدم بارد، حتى ولو كانوا إرهابيين، فضلًا عن المشاهد الدموية اللاإنسانية التي احتواها الفيديو.

وبطبيعة الحال فإن التسريب يثير مجموعة من التساؤلات، ويلقي بمزيد من الشكوك حول طبيعة الحرب التي يخوضها الجيش ضد الإرهاب في سيناء، وممارساته هناك، وإلى أي مدى حقق إنجازات أشاد بها رأس السلطة.

ومن المتوقع أن يثير التسريب أيضًا حالة من الغضب الشديد لدى أهالي سيناء، غضب لا يعلم أحد إلى أين يصل.

وبالبحث عن وجود لتلك الصور في المواقع والصفحات الرسمية للجيش، وُجد أن قناة وزارة الدفاع على موقع يوتيوب نشرت بتاريخ 5 نوفمبر 2016، مقطع فيديو، لما قالت إنه دخول “العملية الشاملة حق الشهيد مراحلها الحاسمة لاقتلاع جذور الإرهاب بمناطق مكافحة النشاط الإرهابى بشمال ووسط سيناء”.

المقطع المنشور على يوتيوب، أشار إلى نجاح قوات الجيش في “القضاء على 8 من العناصر التكفيرية المسلحة، خلال اشتباكات شهدت تبادلًا مكثفًا لإطلاق النيران مع قوات المداهمة”.

اللافت أن اللقطات التي عرضها الفيديو تضمنت صورة لأحد الشباب الذين تمت تصفيتهم في الفيديو المسرب بالفعل.

وأيضا على الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري على فيسبوك، وبتاريخ 6 ديسمبر 2016، نُشرت الصورة ذاتها في إطار جهود قوات الجيش في مكافحة الإرهاب بشمال سيناء، والقضاء على العناصر المسلحة الخطرة، فضلًا عن صورة أخرى لأحد الشباب الثلاثة الذين تمت تصفيتهم في الفيديو المسرب.

وفيما يبدو أن التسريب أنعش ذاكرة الحديث عن انتهاكات الجيش ضد الأهالي في سيناء على مدار الأعوام الأربعة الماضية، في إطار الحرب على الإرهاب.

حيث أن عمليات الجيش الأمنية في سيناء خلال الفترة منذ بداية العام 2017 وحتى آخر مارس الماضي فقط، خلفت عددًا من القتلى المدنيين بلغ حوالي 160 شخصًا ادعى الجيش عبر بيانات رسمية غير مصحوبة بأية أدلة مقتلهم نتيجة مواجهات أمنية.

وكما أنعش التسريب ذاكرة انتهاكات الجيش في سيناء، فإنه أعاد للأذهان أيضًا الحديث عن حالات التصفية الجسدية التي ارتكبت بحق الأهالي هناك على مدار الأعوام الماضية.

وفي هذا الإطار لا يمكن أن نتغافل عن حادث تصفية 10 من شباب العريش، فبراير الماضي، على يد أفراد وزارة الداخلية، التي قالت إنهم متورطون في قضايا عنف وأن قتلهم جاء في اشتباكات مسلحة، بينما أكد الأهالي أنهم مختفون قسريًا لدى أجهزة الأمن قبل الحادث بعدة أشهر.